الفيض الكاشاني

346

علم اليقين في أصول الدين

السبع خلقا مثلنا ، حتّى أنّ فيهم ابن عبّاس ، مثلي » . وصدقت هذه الرواية عند أهل الكشف . . . وكلّ ما فيها حيّ ناطق . . . وهي باقية لا تفنى ولا تتبدّل . . . وإذا دخلها العارفون إنّما يدخلون بأرواحهم لا بأجسامهم ، فيتركون هياكلهم في هذه الأرض الدنيا ويتجرّدون . . . وفيها مدائن لا تحصى . . . بعضها يسمّى مدائن النور - لا يدخلها من العارفين إلا كلّ مصطفى مختار . . . وكلّ حديث وآية وردت عندنا فصرفها العقل عن ظاهرها ، وجدناها على ظاهرها في هذه الأرض ، وكلّ جسد يتشكّل فيه الروحاني من ملك وجنّ ، وكلّ صورة يرى الإنسان فيها نفسه في النوم فمن أجساد هذه الأرض » . وقال الغزالي في المقالة الحادية والثلاثين من كتاب سرّ العالمين « 1 » :

--> ( 1 ) - طبع الكتاب ( على ما جاء في مؤلفات الغزالي : 225 ) في بومباي سنة 1314 ه - ، والقاهرة سنة 1324 و 1327 . وطهران بغير تأريخ . وأما الموجود عندي فطبعة المكتبة الثقافة الدينية ، النجف الأشرف ، سنة 1385 ه - . ويشتمل الكتاب على ثلاثين مقالة ، ويوجد النصّ في المقالة الثلاثين منه - مع فروق - فما قاله المؤلف - قدّس سرّه - إما سهو جرى على القلم ، أو لاختلاف في ترتيب نسخته مع ما بأيدينا . ويجدر بنا الإشارة إلى تشكيكات وقعت في نسبة الكتاب إلى الغزالي ( راجع 281 من مؤلفات الغزالي ) ؛ ومن مستندات النافين قوله فيه ( المقالة السادسة والعشرون : 142 ) : « أنشد المعري لنفسه وأنا شاب في صحبة يوسف بن علي شيخ الإسلام . . . » - ثمّ أورد أشعارا يوجد بعضها في اللزوميات لأبي العلاء المعري . وأبو العلاء - هذا - قد توفى سنة ( 448 ) بينما الغزالي ولد سنة ( 450 ) . وتحقيق الأمر يطلب مجالا آخر ونطاقا من البحث أوسع ، فإن وضوحها ذا أهميّة ، إذ به يصح ما اعتقده بعض الباحثين - منهم المؤلف في مقدمة كتابه « المحجة البيضاء في إحياء الإحياء » - بأن الغزالي تشيّع في أواخر عمره .